محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

349

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

إن هذا الشاهد هو فلان بنُ فلان الثقة المشهورُ أعرفه ، ولا أشكُّ فيه ، وقال آخر : أما أنا ، فعندي شكٌّ في هذا ، ولا أتحقق أنَّه هذا الذي ذكريت ، فإنَّه يعمل على قول مَن علم ، وبترك قول مَنْ شكَّ وهذا ظاهر عند أهل العلم ، وكذا في غير هذه الصورة من سائر ( 1 ) المسائل ، كما لو أخبر ثقةٌ بنجاسة هذا الماء أو طهارتِهِ ، وشك آخرُ ، فالعمل على قول مَنْ أخبر عن العلم واليقين دونَ من شك وتردَّدَ . وكذلك الإجماعُ قد ادَّعى المنصورُ ، ويحيى بنُ حمزة عليهما السلام ، وكذلك المؤيَّدُ بالله عليه السلام ، والقاضي زيد ، وعبدُ الله بن زيد ، والفقهاء بأسرهم ومَنْ لا يأتي عليه العَدُّ والإحصاءُ مِن الأصوليين وسائر علماء الطوائف أنَّهم علموا إجماعَ الصحابة والتابعين على قبولِ الفاسق المتأول ، وجزموا بالقولِ في ذلك ، وقطعوا على حصولِ العلم لهم بهذا الإجماعِ ، وأحالوا العلمَ بذلك إلى الاطلاع على التواريخ ، وأخبارِ الصحابة كما أشار إليه المنصورُ بالله عليه السلام ، وهؤلاء جَمٌّ غفير ، وعددٌ كثيرٌ من أهل الفضل والتقوى والورع الشحيح فيما يصدر عنهم من الرواية والفتوى ، فخبرهم يُفيدُ العلمَ القاطع ، أو الظَّنَّ الراجح ، ومن تمسَّك بروايتهم ، واعتمد على تصديقهم ، واستند إلى خبرهم ، لم يستحق الإنكارَ والتشنيع ، ويعترض عليه بأن غيرَهم من الأئمة العلماء شكَّ في دعوى الإجماع ، وأورد أسئلة تقطع في طريقهم ، فإن لهم أن يُجيبوا بأنَّ العلم يحْصُلُ عند كثرة المطالعة لأخبار الصحابة ، والإحاطة بأحوالهم ، ولا شَكَّ أن أحوال الناس تخْتَلِفُ في ذلك ، وقد يكون بعض أهلِ العلم أكثرَ إطلاعاً مِن بعض في بعضِ المسائل ، فيَحْصُلُ له العلمُ

--> ( 1 ) " سائر " لم ترد في ( ب ) .